( 5 ) سبب مفارقة الإمام الحسن ( عليه السلام ) دار الدنيا
والإمام الحسين عند ذلك
1 - إن معاوية بذل لجعدة بنت محمد بن الأشعث زوجة أبي محمد ( عليه السلام ) عشرة
آلاف دينار وإقطاعات كثيرة من شعب سوراء وسواد الكوفة ، وحمل إليها سما
فجعلته في طعام ، فلما وضعته بين يديه قال : " إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله على
لقاء محمد سيد المرسلين وأبي سيد الوصيين ، وأمي سيدة نساء العالمين ، وعمي جعفر
الطيار في الجنة ، وحمزة سيد الشهداء صلوات الله عليهم أجمعين " .
ودخل عليه أخوه الحسين ( عليه السلام ) فقال : " كيف تجد نفسك ؟ " قال : " أنا في آخر
يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة على كره مني لفراقك وفراق إخوتي " ثم قال :
استغفر الله على محبة مني للقاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين وفاطمة وجعفر
وحمزة ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
2 - المفيد : لما استقر الصلح بين الحسن ومعاوية ، خرج الحسن ( عليه السلام ) إلى
المدينة ، فأقام بها كاظما غيظه ، لازما منزله [ بيته - المصدر ] ، منتظر أمر ربه
عز وجل ، إلى أن تم لمعاوية عشر سنين من إمارته ، وعزم على البيعة لابنه يزيد ،
فدس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس ، وكانت زوجة الحسن ( عليه السلام ) من حملها على
سمه ، وضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد ، فأرسل إليها مأة ألف درهم ، فسقته جعدة
السم فبقي أربعين يوما مريضا ومضى لسبيله في شهر صفر سنة خمسين من الهجرة ،
وله يومئذ ثمانية وأربعون سنة ، وكانت خلافته عشر سنين ، وتولى أخوه ووصيه
الحسين ( عليه السلام ) غسله وتكفينه ودفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد
هامش
1 ) عيون المعجزات : 62 ، عوالم العلوم : 16 / 293 .