جزاك الله عني خير الجزاء يا بن عم رسول الله ، أوصيك أولا أن تتزوج
بعدي بأمامة فإنها تكون لولدي مثلي ، فإن الرجال لا بد لهن من النساء . . . ( 1 ) .
7 - فكشف علي عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها ، فنظر فيها ، فإذا فيها :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أوصت وهي تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ،
والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، يا علي أنا
فاطمة بنت محمد زوجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة ، أنت أولى بي من
غيري حنطني وغسلني وكفني بالليل وصل علي ، وادفني بالليل ، ولا تعلم أحدا ،
وأستودعك واقرء على ولدي السلام إلى يوم القيامة " ( 2 ) .
8 - فأقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مسرعا حتى دخل عليها ، وإذا بها ملقاة على
فراشها - وهو من قباطي مصر - وهي تقبض يمينا وتمد شمالا ، فألقى الرداء عن عاتقه
والعمامة عن رأسه ، وحل إزاره وأقبل حتى أخذ رأسها ، وتركه في حجره وناداها :
يا زهراء ، فلم تكلمه ، فناداها : يا بنت محمد المصطفى ، فلم تكلمه ، فناداها :
يا بنت من حمل الزكاة في ردائه وبذلها على الفقراء ، فلم تكلمه ، فناداها : يا ابنة من
صلى بالملائكة في السماء مثنى مثنى ! فلم تكلمه ، فناداها : يا فاطمة كلميني ، فأنا ابن
عمك علي بن أبي طالب .
قال : ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى ، وقال : ما الذي
تجدينه ، فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب ، فقالت : يا بن العم إني أجد الموت الذي لا بد
منه ولا محيص عنه ، وأنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج ، فإن أنت
هامش
1 ) روضة الواعظين : 181 ، بحار الأنوار : 43 / 191 ، عوالم العلوم : 2 / 11 / 1082 .
2 ) بحار الأنوار : 43 / 214 ، عوالم العلوم : 11 / 514 ط الثانية .