الركن ، باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة ، وتقول لو لديها :
أين أبوكما الذي يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة ؟ أين أبوكما الذي كان أشد الناس
شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض ؟ ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ، ولا
يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما .
ثم مرضت ومكثت أربعين ليلة ، ثم دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس
وعليا ( عليه السلام ) وأوصت إلى علي بثلاث : أن يتزوج بابنة أختها أمامة لحبها أولادها ، وأن
لا يشهد أحد جنازتها ممن ظلمها . . . ( 1 ) .
كانت إذا أصبحت قدمت الحسن والحسين ( عليهما السلام ) أمامها وخرجت إلى البقيع
باكية فلا تزال بين القبور باكية ، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إليها وساقها
بين يديه إلى منزلها ، ولم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة
وعشرون يوما . . . ( 2 ) .
( 2 ) وصايا فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في شأن الحسن والحسين ( عليهما السلام )
1 - الإربلي : إن أبا جعفر ( عليه السلام ) أخرج سفطا أو حقا وأخرج منه كتابا فقرأه
وفيه وصية فاطمة ( عليها السلام ) :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوصت
بحوائطها السبعة إلى علي بن أبي طالب ، فإن مضى فإلى الحسن ، فإن مضى فإلى
الحسين ، فإن مضى فإلى الأكبر من ولدي ، شهد المقداد بن الأسود ، والزبير بن
هامش
1 ) المناقب : 3 / 137 ، بحار الأنوار : 43 / 181 ، روضة الواعظين : 181 ، عوالم العلوم : 11 / 502
ط الثانية .
2 ) عوالم العلوم : 11 / 49 ط الثانية ، بحار الأنوار : 43 / 174 .