علم فكف ، وعمل فجد وخاف التباب ( 1 ) فأعد واستعد ، إن سئل أفصح ، وإن ترك
سكت ، كلامه صواب ، وصمته من غير عي عن الجواب ، والويل كل الويل لمن بلى
بحرمان وخذلان وعصيان ، واستحسن لنفسه ما يكرهه لغيره ، من لانت كلمته
وجبت محبته ، من لم يكن له حياء ولا سخاء فالموت أولى به من الحياة ، لا تتم مروة
الرجل حتى لا يبالي أي ثوبيه لبس ، ولا أي طعاميه أكل ( 2 ) .
التربية الفاطمية :
عنت فاطمة الزهراء بتربية ولدها الحسين فغمرته بالحنان والعطف لتكون له
بذلك شخصيته الاستقلالية كما غذته بالآداب الإسلامية ، قال العلائلي :
" والذي انتهى إلينا من مجموعة أخبار الحسين ( عليه السلام ) أن أمه عنيت ببث المثل
الإسلامية الاعتقادية لتشيع في نفسه فكرة الفضيلة على أتم معانيها وأصح
أوضاعها ، ولا بدع فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشرف على توجيهه أيضا في هذا الدور الذي
يشعر الطفل فيه بالاستقلال .
فالسيدة فاطمة أنمت في نفسه فكرة الخير ، والحب المطلق ، والواجب ومددت
في جوانحه وخوالجه أفكار الفضايل العليا بأن وجهت المبادئ الأدبية في طبيعته
الوليدة ، من أن تكون هي نقطة دائرتها إلى الله الذي هو فكرة يشترك فيها الجميع .
وبهذه المناسبات اجتمع للإمام الحسين سلالة رسول الله وابن أمير المؤمنين
وفاطمة من صفات الكمال ومحمود الشمائل والفضائل وسناء الحسب وباذخ
الشرف ، مع الفطرة والنفس المرضية ، ما لم يتهيأ لغيره من أفذاذ الرجال ، تحدر من
هامش
1 ) التباب : الهلاك والخسران ومنه قوله تعالى : { تبت يدا أبي لهب } .
2 ) الإعجاز والإيجاز : 33 ، حياة الحسين : 1 / 49 - 51 .