المصائب ، العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى ، ومن أكثر من شئ عرف به ،
ومن كثر كلامه كثر خطائه ، ومن كثر خطائه قل حيائه ، ومن قل حيائه قل ورعه ،
ومن قل ورعه مات قلبه ودخل النار .
يا بني لا تؤيسن مذنبا فكم من عاكف على ذنبه ختم له بالخير ، ومن مقبل
على عمله مفسد له في آخر عمره صار إلى النار ، من تحرى القصد خفت عليه
الأمور .
يا بني كثرة الزيارة تورث الملالة ، يا بني الطمأنينة قبل الخيرة [ الخبرة ] ضد
الحزم ، إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله .
يا بني كم من نظرة جلبت حسرة ، وكم من كلمة جلبت نعمة ، لا شرف أعلى
من الإسلام ، ولا كرم أعلى من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح
من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضى بالقوت ،
ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجل الراحة ، وتبوأ حفظ الدعة ، الحرص مفتاح
التعب ، ومطية النصب وداع إلى التقحم في الذنوب ، والشر جامع لمساوئ العيوب ،
وكفى أدبا لنفسك ما كرهته من غيرك ، لأخيك مثل الذي عليك [ عليه - ظ ] لك ،
ومن تورط في الأمور من غير نظر في الصواب فقد تعرض لمفاجأة النوائب ، التدبير
قبل العمل يؤمنك الندم ، من استقبل وجوه العمل والآراء عرف مواقع الخطأ ، الصبر
جنة من الفاقة ، في خلاف النفس رشدها ، الساعات تنقص الأعمار ، ربك للباغين
من أحكم الحاكمين ، وعالم بضمير المضمرين ، بئس الزاد للمعاد العدوان على
العباد ، في كل جرعة شرق ، وفي كل أكلة غصص ، لا تنال نعمة إلا بفراق أخرى ، ما
أقرب الراحة من التعب ، والبؤس من النعيم ، والموت من الحياة ، فطوبى لمن أخلص
لله تعالى علمه وعمله وحبه وبغضه وأخذه وتركه ، وكلامه وصمته ، وبخ بخ لعالم
الإمام الحسين في أحاديث الفريقين — صفحة 10
مساهمون: السيد علي الأبطحي
ص١٠