السلام : يا ] أبا العباس إنك شيخ قد كبرت . فقال ابن عباس : لولا أن
يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك ، ولو أعلم أنا إذا تناصينا
أقمت لفعلت ولكن لا أخال ذلك نافعي ! ! ! فقال له الحسين : لان أقتل
بمكان كذا وكذا أحب إلي أن تستحل بي يعني مكة - ! ! !
قال : فبكي ابن عباس وقال : أقررت عين ابن الزبير ؟ ! ! ! [ وكان ابن
عباس يقول بعد ذلك ] : فذاك الذي سلى ( 1 ) بنفسي عنه .
ثم خرج عبد الله بن عباس من عنده وهو مغضب وابن الزبير على
الباب ، فلما رآه قال : يا ابن الزبير قد أتى ما أحببت قرت عينك هذا أبو
عبد الله يخرج ويتركك والحجاز [ ثم قال ] :
يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري
وبعث حسين إلى المدينة فقدم عليه من خف معه من بني عبد
المطلب وهم تسعة عشر رجلا ، ونساء وصبيان من إخوانه وبناته
ونسائهم .
وتبعهم محمد بن الحنفية ، فأدرك حسينا بمكة وأعلمه أن
الخروج ليس له برأي يومه هذا ، فأبي الحسين أن يقبل [ رأيه ] فحبس
محمد بن علي ولده [ عنه ] فلم يبعث معه أحدا منهم حتى وجد حسين
في نفسه على محمد وقال [ له ] : [ أ ] ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه ؟
فقال محمد : وما حاجتي أن تصاب ويصابون معك ، وان كانت مصيبتك
أعظم عندنا منهم .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة مستفادة من السياق ومن روايات أخر واردة في القضية .
وقريبا من ذيل الحديث رواه يعقوب بن سفيان في أواخر ترجمة عبد الله بن عباس من
كتاب المعرفة والتاريخ : ج 1 ، ص 541 ، ورواه أيضا المحاملي في الجزء الرابع من أماليه
الورق 102 / وقد تقدم تخريجه في الرقم 244 وما بعده فلاحظ .