وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ( 1 ) عن مجالد ، عن الشعبي .
قال ابن سعد : وغير هؤلاء أيضا قد حدثني في هذا الحديث
بطائفة فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه ورضوانه
وصلواته وبركاته :
قالوا : لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس ( 2 ) ليزيد بن معاوية ، كان
حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له ، وكان أهل الكوفة يكتبون
إلى حسين يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية [ وفي ] كل ذلك
يأبى [ عليهم الحسين ] فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية فطلبوا إليه
أن يخرج معهم فأبى وجاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه ، وقال :
ان القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا دماءنا ( 3 ) .
فأقام حسين على ما هو عليه من المهموم ، مرة يريد أن يسير إليهم
ومرة يجمع الإقامة ، فجاءه أبو سعيد الخدري فقال : يا أبا عبد الله اني
لكم ناصح واني عليكم مشفق وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم
بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم فلا تخرج فإني سمعت أباك يقول
بالكوفة : " والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملوني وأبغضوني وما بلوت
منهم وفاءا ( 4 ) ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب " والله ما لهم ثبات ( 5 ) ولا
هامش
( 1 ) كذا في نسخة تركيا ، ومثلها في الحديث : " 100 " من الطبقات الكبرى لابن سعد ، وفي
نسخة العلامة الأميني : " عن أبي زائدة "
( 2 ) كلمة : " الناس " لا توجد في الطبقات الكبرى لابن سعد .
( 3 ) كذا في نسخة تركيا ، والطبقات الكبرى ، وفي نسخة العلامة الأميني : " لما يريدون . . . " .
وقوله : " يشيطوا دماءنا " - من باب أفعل - : يسفكوا دماءنا . ويقال " أشاط السلطان دمه
وبدمه " : عرضه للقتل وأهدر دمه . ويقال : " شاط دم فلان - على زنة باع - شيطا وشياطة
وشيطوطة " . ذهب ذهابا وبطل بطلانا .
( 4 ) كذا في الأصل ، ومثله في الطبقات الكبرى ، وهذه الجملة من كلام أمير المؤمنين : " وما
بلوت منهم وفاء " لا يحضرني الآن مصدرها وموضع ذكرها في غير الطبقات . وأما ما قبلها
وما بعدها فقد تكرر في كلمه عليه السلام وتجد موارد منها في المختار : " 25 " من نهج
البلاغة ، والمختار : " 330 " وما يليه من نهج السعادة : ج 2 ص 606 وما بعدها .
( 5 ) كذا في أصلي ، وفي الطبقات الكبرى : " والله ما لهم نيات ولا عزم أمر . . " . " والسهم
الأخيب " : الذي لا نصيب له من سهام الميسر .