يا أيها البحر بنا غلة * فهل لنا عندك من مكرع ؟
ولكن من يعلم مقدار تأثر الشريف بعظمة بهاء الدولة ، يعذره
ان يجري على هواه إذا رأى منه رغبة في أن يستميحه ، ليجزل رفده
في تكرمة أو رتبة أو غيرهما ، ولعلما كان البيت السابق صدر من
هذا المورد .
ولكن من أين ثروته ؟ ومن اي وجه حصل على تلك الاملاك
التي كانت تمونه وتقيم أوده ، وتشيد بالانفاق الطائل مدرسته - دار العلم -
التي كان يختص بالانفاق عليها ؟ ومن أين كانت تستدر نفقاته في
أسفاره وخاصة أسفار الحج حينما كان أمير الحجيج ، وتقول السيرة :
إنه وأخاه أعطيا لابن البراج [ 1 ] الطائي لما اعتقل الحجاج بنجد تسعة
آلاف دينار من مالهما فداء لهم [ 2 ] ، وأبو أحمد والدهما لم يزل في ذلك الوقت
حيا لم يورث ، ولربما كانت والدتهما في قيد الحياة أيضا ؟
يقول جامع ديوانه في عنوان قصيدة يمدح بها الطائع : إنه قالها يشكره
فيها على تكرمة خصه بها وثياب وورق وذلك سنة 376 . وقد يسجل
عليه ذلك اعترافه حيث يقول :
وكنت إذا منحتني الملوك * نزرا من النائل الغامر
أبيت القليل ولكنني * أرد الرذاذ على الماطر
في كل يوم قوام الدين ينضحني * بماطر غير منزور ولا وشل
مدحت أمير المؤمنين وانه * لأشرف مأمول وأعلى مؤمم
هامش
( 1 ) وفي بعض الكتب : الجراح
( 2 ) عن تأريخ اتحاف الورى بأخبار أم القرى .