قلده وهو بواسط سنة 388 الخلافة عنه بمدينة السلام ، ويدلنا هذا
الاستخلاف على أن صلة الشريف به ليست صلة شخصية بارزة ذات
مجد وكرامة فقط ، أو صلة شاعر مادح أو ذام ، بل هي نوع من صلة ذوي
الرأي الصائب في السياسة وأصحاب الجد بالاعمال التي توطد الملك
لان النيابة في تولي شؤون الإدارة الملكية لا توكل إلى ذي العظمة الجوفاء
أو المحدودة الاعمال ، وما كان الشريف ليتولى تلك النيابة ، وهو محاط
بالوزراء الفارسيين الذين يصطبغون للظروف بألوانها ويمكنهم فن السياسة
من أن يقلبوا له ظهر المجن ، لو لم يعرف من نفسه الكفاءة وكمال القدرة .
وفي هذا العام لقبه بهاء الدولة ب ( الشريف الاجل ) وكان يدعى
( الشريف الجليل )
ألقابه
إن وضع الألقاب وفخامتها لا يختص ببني بويه ولا بخلفاء بني العباس ،
بل إن كل حكومة مطلقة مهما أخلصت للأمة ومهما تصلبت رجالها لهم ،
لا يمكن أن تتخلص عن غرور وعن زهو وخيلاء ، كما لا تنفك هذه
الصفات والأحوال في الأغلب عن إظهار الفخفخة ومحبة الاطراء
والمدح والامتياز على افراد الأمة ، حتى في مقام التسمية وفي غير محل
المخاطبة ، إذا فلا بد لهذه الحكومة المستبدة من تفخيم الألقاب ومعاقبة
من يعدل عنها ، لأنها إطراء زمني لصاحبها من ناحية ، كما هي مظهر
الكبر والزهو من ناحية أخرى . وهذا ما حدا بالديالمة وكافة الفرس
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 46
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٤٦