للحصول على كل ما يحاوله بسهولة ورغبة . ولا ننس أن الشريف يومئذ
قد نبغ أيما نبوغ ، وخطبت شاعريته ، واشتهر اسمه ليس بإجادة نظم
القريض فقط ، بل بما يتضمنه قريضة من عزة النفس وبعد الهمة والفتوة
والعفة ، ومن كل ما يولد له العظمة في القلوب ويملؤها روعة وهيبة
وشرف الدولة هو ذلك الديلمي الفارسي الذي لا يتبرأ من الزهو والخيلاء
ومحبة المدح والاطراء ، وملكه ذلك الملك الذي لا يكفل له الراحة ما لم
يشتهر بسمعة حسنة وصيت ذائع يعلن له القوة وحسن السيرة وفخامة
الملك ، وأين يجد مذيعا مثل الشريف الرضي الذي يقول ،
أنا القائل المحسود قولي في الورى * علوت وما يعلو علي مقال
ويقول متحديا أدباء عصره كافة وغيرهم :
من مبلغ الشعراء عني أن لي * قول الفحول ونجدة الانجاد
قد كان هذا الشعر ينزع في الدنا * فكان عقاله ميلادي
وهذا ما لا يزال يكرره فلا يرد عليه ، ومهما اعتذر عن الغلو فيه
فلا يعتذر عن تفوقه فيه .
وعلى كل ، فان الشريف وإن لم تكن له مآرب فعلية يوم
حسر عن ذراعيه متجردا لمدائح شرف الدولة مستبشرا بعهده العض
الجديد ، لكن شرف الدولة ما كان يرضى له أن يتأهل فقط للقيام
مقام أبيه ، بل غرس له في قلب بهاء الدولة ( وارث ملكه ) عظمة
وولاء يتقدم بهما على جميع رجال الدولة حتى على أبيه لولا السن والأبوة ،
ولذا لما ملك هذا - وكان يقيم زمنا بواسط وآخر بالأهواز وثالثا بالبصرة -
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 45
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٤٥