كافة ، وإذا كان الشريف مالكا ولاء بهاء الدولة وممتعا بعنايته ، فلا
يهمه من امر القادر إلا المحافظة على النقابة التي لا يأسف كثيرا على
فواتها مهما عزت عليه ، ولذلك كان يوالي عليه مدائحه ويستفزه فيها
لرعاية شأنه وإسداء واجبه له ، ولكن له في خلال ذلك من المناقضات
ما يدل على الحال المضطربة ، والصلات القلقة : فبينا هو يطريه ويحصر
الخلافة في أسرته ويعرض بالعبيديين ( ملوك مصر ) في ادعائهم الخلافة ،
وذلك حينما يقول :
أبغاة هذا المجد إن مرامه * دحض يزل الصاعدين ويزلق
ودعوا مجاذبة الخلافة إنها * أرج بغير ثيابهم لا يعبق
إذا هو نفسه يزاحم القادر في نفس القصيدة فيقول : ( ما بيننا يوم
الفخار تفاوت ) ، ثم لا يكتفي بذلك حتى يصرح باستحقاق العبيديين
للخلافة ، ويعلق آماله بهم ، فيقول :
ألبس الذل في ديار الأعادي * وبمصر الخليفة العلوي
صلاته بشرف الدولة وبهاء الدولة :
كما لا صلة بين الشريف والمعز لصغره يوم امتلاك المعز مدينة السلام
فكذا لا صلة له ذات تأثير وشأن بشرف الدولة ، لان هذا دخل
بغداد فاتحا وعمر الشريف ستة عشر عاما ، وأبوه أبو أحمد هو المنتصب
للمقامات العالية . وهو هو الذي امتلك قلب بهاء الدولة واستولى على
شعوره . ولسنا مع هذا نحتاج إلى التدليل على إطراء أبي أحمد لولده
وثنائه عليه لدى شرف الدولة ، وإبداء نفسياته له وملكاته التي تؤهله
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 44
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٤٤