السكر ، وإن لم يكونوا قد بلغوا إلى حد زوال العقل .
وقال بعض العلماء : السكر سكران : أحدهما يكون مع زوال العقل .
والآخر هو أن يستحسن الانسان ما كان يستقبحه : من تصفيق يد
أو تبذل في مقعد إلى ما يجري هذا المجرى ، وفيه بقية من التماسك والتحصيل
ونهية [ 1 ] من الرأي الأصيل .
وعلى كل الأحوال ، فالصحيح أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ( إنما
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه
لعلكم تفلحون ) وبقوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر
قل فيهما إثم كبير . . الآية ) [ 2 ] وكل كبير محرم باجماع الأمة ،
فقد بان تحريم الخمر قليلها وكثيرها بذلك ، وتحريم السكر من كل شراب
بقوله صلى الله عليه وآله : ( حرمت الخمرة بعينها والسكر من كل شراب ) [ 3 ] .
ولا خلاف في ذلك ، وإنما الخلاف في شرب غير الخمر من غير بلوغ حد السكر ،
فإذا كان السكر محرما بالاجماع من الخمر وغيرها ، فكل ما يسمى سكرا داخل
تحت ذلك ، فإن كان القدر الذي ذكره صاحب هذا القول يقارنه
بضع التماسك والوقار من غير ذهاب العقل جملة ، يسمى سكرا ، فهو
محرم أيضا ، لان الألف واللام في هذا الخبر لاستغراق الجنس ،
هامش
( 1 ) اسم من النهي .
( 2 ) البقرة : 219 .
( 3 ) كذا جاء في النسخ والموجود من لفظ الحديث ( المسكر ) ، ويوافقه
ما روي عن أهل البيت من قولهم ( حرم الله الخمر بعينها وحرم رسول الله المسكر من كل
شراب جاز الله له ذلك ) . ولكن النسخ في هذا المقام وفيما قبله وبعده
متفقة على لفظ السكر فثبتناه على ما وجدناه .