الصلاة في حال السكر إنما دل على حظر الشرب الذي يوجب السكر
قبل الصلاة .
وليس لقائل أن يقول : ( إن فحوى هذا الكلام يدل على نهيه
تعالى عن السكر قبل وقت الصلاة ، حتى إذا حضر وقتها دخل المخاطب
فيها وهو خال من السكر ، مباح له فيما عدا أوقات الصلاة ) . وذلك
أن تحريم السكر عليه في كل حال مما يعلم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله ،
وإنما أوقات الصلاة متقاربة ، فإذا كان منهيا عن دخوله في فعل كل
صلاة وهو سكران مع تقارب أوقات الصلاة ، فهو منهي عن السكر جملة ،
لأنه إن سكر بعد صلاة الظهر لم ينتبه إلى صلاة العصر في الأغلب إلا
وهو سكران ، لتقارب الوقتين ، وكذلك حاله إن سكر بعد الصلاة
العصر ودخل في وقت المغرب ، فعلم أن النهي عن السكر عام .
7 - وقال بعضهم : إنما تضمن هذا النهي الدلالة على أن الصلاة
تجب إعادتها في حال الصحو إذا فعلت في حال السكر . فان قال قائل :
إذا حمل معنى هذه الآية على أن المراد السكران الذي لم يبلغ إلى حد
يوجب زوال التكليف عنه ، فكيف يجوز أن يكون منهيا عن فعل الصلاة
في هذه الحال ، مع اتفاق المسلمين على أنه مأمور بفعل الصلاة فيها ! .
قيل له : يجوز أن يكون هذا النهي متوجها إلى الصلاة مع الرسول صلى الله عليه وآله
أو في الجماعة تعظيما للنبي ، وتوقيرا للجماعة وتنزيها لها عن معاينة
السفه والخلاعة ، وهذا قبل تحريم الخمر ، فكأنه تعالى إنما نهاهم عن
حضور الجماعة أو الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله ، وهم على تلك الحال من
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 344
مساهمون: الشريف الرضي
ص٣٤٤