فيكون الخطاب متوجها إلى من هذه صفته دون من تلك صفته .
6 - وقال بعضهم : ويحتمل أن يكون المراد بذلك نهيهم عن
التعرض لتناول ما يسكرون منه ، فيؤديهم ذلك إلى ترك الصلاة الواجبة
عليهم ، إذ قد جعل تعالى فعلهم الصلاة مشروطا بألا يكونا سكارى غير
مقيمين لكلامهم ، ولا محصلين لأمرهم ، فكان محصول الكلام
النهي عن السكر جملة ، لان الصلاة إذا كانت واجبة لا بد من فعلها ،
وكانت لا تفعل مع السكر الذي يفسدها ، حصل في أيدينا من ذلك النهي
عن الحال التي يجوز لنا فعل الصلاة معها ، لأننا متعبدون بفعل الصلاة
في أوقاتها ، منهيون عن تركها عند وجوبها ، فإذا قيل لنا : لا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى ، وقد علمنا أن هذا القول غير ناسخ لغرض
الصلاة ، علمنا في مضمون هذا اللفظ النهي عما يوجب السكر عند
أوقات الصلاة .
كما أنا لما نهينا عن فعل الصلاة مع الحدث بقوله تعالى : ( إذا قمتم
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . ) [ 1 ] ، وبقوله تعالى : ( ولا
جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا . . ) ، وبقول النبي صلى الله عليه وآله :
( لا يقبل الله صلاة من غير طهور ) ، كان ذلك نهيا عن ترك الطهارة ،
ولم يكن نهيا عن فعل الصلاة ، ولم يوجب كون الانسان جنبا أو محدثا
سقوط فرض الصلاة عنه ، وإنما نهي عن فعلها على هذه الحال وهو مأمور
مع ذلك بفعل الطهارة ليصح له فعل الصلاة بعدها ، فكذلك النهي عن
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .