والمنقول المتداول ان أمير المؤمنين والأخيار من ولده ( ع ) لم يزنوا [ 1 ]
قط بمثل هذه الفعلة ولا عرفوا بهذه الخلة . ولو حكي مثل ما أفصح عنه
هذا الخبر : من خروج السكارى المعلومين والذين قد غمرت عقولهم
وتهافتت قواهم ، حتى احتاجوا إلى أن يدلوا على منازلهم ويصحبوا في
مذاهبهم ، عن دار بعض السفهاء المعروفين بقلة التماسك وكثرة
التهالك - لكان كافيا في الذم ومقنعا في العار والعيب ، وقد نزه
الله سبحانه عن هذا المقام زاهد الزهاد وبدل الابدال وتابع كل فضيلة
وخالع كل رذيلة [ 2 ] .
هامش
( 1 ) من أزن بتشديد النون - فلانا بكذا : اتهمه به .
( 2 ) روى القطان في تفسيره على ما نقله عنه ابن شهرآشوب في كتاب ( المناقب )
عن عمر بن حمران عن سعيد عن قتادة عن الحسن البصري ، قال ( اجتمع
عثمان بن مظعون وأبو طلحة وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وسهيل بن بيضاء وأبو
دجانة في منزل سعد بن أبي وقاص فأكلوا شيئا ثم قدم إليهم شيئا من الفضيخ ( وهو
عصير العنب وشراب يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه النار ) فقام علي ( ع )
ليخرج من بينهم فقالوا له في ذلك فقال : لعن الله الخمر والله لا اشرب شيئا يذهب
بعقلي ويضحك بي من رآني وأزوج كريمتي من لا أريد ، وخرج من بينهم فاتى
المسجد وهبط جبرئيل بهذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر . . ) فقال
علي ( ع ) تبا لها - يعني الخمرة - والله يا رسول الله لقد كان بصري فيها نافذا مذ
كنت صغيرا ) . قال الحسن : والله الذي لا إله إلا هو ما شربها علي قبل تحريمها
ولا ساعة قط . ( قلت ) : أفهل يتصور عاقل انه لا يشربها قبل التحريم مع التفاته
إلى مفاسدها ويشربها بعده أو يرضى لصاحبه ان يشربها في بيته ثم يخرجه نشوانا
طافحا لا يهتدي إلى منزله . نعوذ بالله من عواقب الافتراء ونستعين به على مقاومة
الأهواء ! . عبد الحسين الحلي .