الحال كذلك لعقب سبحانه بالتعيير وأفصح بالنكير .
فالجواب : أن في ذلك أقوالا للعلماء .
1 - منها ، أن هذه الآية نزلت بسبب ، وذلك أن جماعة
من الصحابة اجتمعوا على مأدبة ، فأكلوا وشربوا الخمر - وهي إذ ذاك غير
محرمة - وحضر وقت الصلاة ، فقدموا رجلا منهم ليؤم بهم ، فقرأ
( يا أيها الكافرون . . أعبد ما تعبدون . . ) باسقاط أحرف
الجحد ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فساءه وبلغ منه ، ولم يبعد أن
نزل الوحي بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم
سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) .
2 - وقال بعضهم : المراد بذلك لا تقربوا موضع الصلاة وأنتم
بهذه الصفة ، وموضع الصلاة المسجد ، فحذف الموضع وأقام الصلاة
مقامه ، ومثل ذلك كثير في التنزيل وكلام العرب . وله أيضا وجه
آخر ، وهو أن الشئ قد يسمى باسم الشئ إذا كثرت مصاحبته له ،
فيكون تسمية المسجد صلاة ، على هذا المعنى ، لكثرة وقوع الصلاة
فيه ألا ترى إلى قوله تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم
ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها
اسم الله كثيرا . . ) [ 1 ] ، وعامة المفسرين ان الصلاة ههنا يعني
بها مصليات اليهود ، وسميت بذلك لكثرة صلاتهم فيها على الوجه
الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) الحج : 40 .