وإنما جعل ذلك خاصا لليهود من وجهين : أحدهما ، أن ما يتفرد
به المسلمون من مواضع الصلاة قد ذكر وهو المساجد ، وما يتفرد به
النصارى قد عين أيضا وهو البيع [ 1 ] والصوامع ، وبقي ما يخص اليهود
وهم بقية أهل الكتاب ، فجعل ذلك خاصا لهم . والوجه الآخر ، وهو
أن اليهود كانوا يسمون موضع صلاتهم : صلوتا [ 2 ] ، ومرادهم به موضع
الصلاة . وقد قرأ بعض القراء من الشواذ ذلك على مثل لغتهم ، وهو خطأ
غير معتد به . فلما عرب ذلك وافتصل عن أوضاع لغتهم ، قيل :
صلوات ، والمراد به مواضع الصلوات . وهذا القول أيضا مبني على أن
هذه الآية نزلت والخمر غير محرمة ثم حرمت من بعد .
3 - وقال بعضهم : هذه الآية منسوخة بالآية التي في المائدة
وهي قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه
لعلكم تفلحون 90 ) ، وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة .
4 - وقال الضحاك : المراد به السكر من النوم خاصة ، لان النوم
الغالب يجري مجرى السكر في كثير من أحواله ، لأنه يبطل أكثر
عمل الجوارح فيعقل اللسان الطليق ويحل العقد الوثيق ، وينحل الأعضاء
هامش
( 1 ) البيع جمع بيعة بكسر الباء : معبد النصارى . وعن بعض اللغويين انها معبد
لليهود وللنصارى ، وليس في أصل المعنى ما يقتضي الاختصاص بأحد الفريقين .
( 2 ) قال السيوطي في الاتقان في الفصل الذي ذكر فيه ما جاء في القرآن
بغير لغة العرب : ( قال الجواليقي : هي صلوات بالعبرانية كنائس اليهود واصلها
( صلوتا ) . واخرج ابن أبي حاتم نحوه عن الضحاك .