لتنقطع عنهم آلام العذاب ، وذلك كما يقول القائل عند خجله أو وجله :
وددت أن الأرض ابتلعتني وأن موضعي منها ساخ بي ولم يكن ما خنته
واتقيته .
وعندي في ذلك وجه آخر لم يمض بي لمن تقدم ، وهو أنه يجوز أن
يكون معنى قوله : ( لو تسوى بهم الأرض ) انهم تمنوا إعادتهم إلى دار
الدنيا وردهم إلى الحال الأولى ، فيكون معنى تسوية الأرض بهم إعادتها إلى
حالهما وهيئتها ، لان بنية السماوات والأرض في يوم القيامة تنتقض
وأوضاعها تتغير ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير
الأرض والسماوات . . ) [ 1 ] وما يقوي ذلك أيضا ما ذكره الله
تعالى عن الكفار في عدة آيات من تمنيهم الرجعة ومسألتهم الكرة كقوله
تعالى : ( فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين )
وكقوله سبحانه : ( قال رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما
تركت . . ) [ 2 ] ، وكقوله تعالى : ( فارجعنا نعمل صالحا إنا
موقنون ) ( 3 ) لي غير ذلك من الآيات .
فأما اختلاف القراء في قراءة هذه الحرف ، فان ابن كثير وعاصما وأبا
عمرو قرأوا ( تسوى ) مضمومة التاء خفيفة السين ، وقرأ نافع وابن عامر
( تسوى ) مفتوحة التاء مشددة السين ، وقرأ حمزة والكسائي
( تسوى ) مفتوحة التاء مخففة السين والواو ممالة مشددة . فمن قرأ
هامش
( 1 ) إبراهيم : 48 .
( 2 ) المؤمنون : 100 .
( 3 ) السجدة : 12 .