بفاحشة لما لم تكن الحجة عليهم في تحريمه قائمة ، لئلا يقال فيمن ولد
من هذا النكاح : أنه من زنية وفاحشة ، لان نكاحهم في الجاهلية لا
يطلق عليه اسم الزناء والفاحشة ، وكذلك كل نكاح كان بين رجل وامرأة
على السنة التي يستن بها أهل ملتهما أي ملة كانت ملل أهل الكتاب
وأهل الشرك ، فليس بزناء وإن كان مخالفا لما حده الله وفرضه ، والزناء
والفاحشة هو : نكاحهما على غير سنة أهل ملتهما ، وذلك ما يتعاير
به الناس مما ليس على سنة واضحة ولا عادة جارية ، فالضمير في قوله تعالى :
( فإنه كان فاحشة ) يحتمل وجهين : أحدهما ، أن يعود على النكاح
المستأنف بعد وقوع النهي ونزول الزجر . والآخر ، ان يعود على النكاح
الذي كان عليه أهل الجاهلية من قبل ، ولا يكون ذلك الا وقد قامت
عليهم الحجة بتحريمه من جهة الرسل ( ع ) ، على خلاف في ذلك .
6 - وقال بعض الكوفيين : إلا مضارعة للواو ههنا ، والتقدير
ولا ما قد سلف . وكان الفراء يبطل هذه الوجه ، ويقول : إلا
لا تجري مجرى الواو إلا بعد تقدم الاستثناء ، ولم يتقدم ههنا استثناء .
قال : ويحتمل أن يكون المعنى لكن ما قد سلف ، فإنه كان فاحشة
وهو غير محلل لكم .
وحكي عن بعض العرب : أنه قال : ( ما نشتكي إلا خيرا ) . ولهذا
القول تأويلان : أحدهما ، الاستثناء المنقطع كأنه قال : ما نشتكي شيئا
لكن خيرا نجده ولا نفقده . والتأويل الآخر ، أن يكون معناه ما
نشتكي إلا الخير ومن يشتكي الخير فلا شكاية له ، وهذا أيضا كما
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 317
مساهمون: الشريف الرضي
ص٣١٧