يقولون : ما لفلان عيب إلا السخاء اي من السخاء عيبه فلا عيب له .
وقوله تعالى في هذه السورة من بعد : ( وأن تجمعوا بين الأختين
إلا ما قد سلف ) متأول على ما تؤول عليه قوله تعالى : ( ولا تنكحوا
ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) ، وأحد الموضعين يشهد
للآخر .
7 - وقال بعضهم : الفائدة في قوله تعالى : ( إلا ما قد سلف ) إذا
كان معناه سوى ما قد سلف - على قول بعض العلماء - قطع المخاطب عن العادة
التي قد ألفها ، فيفارق من هذا الوجه ابتداء التحريم ، لان ذلك لا
يتضمن قطعا من عادة مألوفة وسبيل مسلوكة .
قال : ويحتمل أن يكون الاستثناء ههنا راجعا إلى معنى النهي ،
لأنه [ 1 ] يتضمن الوعيد فقوله تعالى : ( إلا ما قد سلف ) استثناء
للسالف مما وقع التوعد عليه والنهي عنه ، لان الوعيد والنهي يثبتان
في المستقبلات ويزولان عن الماضيات ، وقوله تعالى ( إنه كان فاحشة )
لا يجوز ان يرجع إلا إلى المحرم ، والمحرم هو المستقبل ، فيجب أن
يكون هو المراد به الوصف . قال ويبعد أن يريد بقوله سبحانه ( انه كان
فاحشة ) ما قد سلف من هذا النكاح ، والحجة لم تقم عليهم بذلك ،
لان تحريم امرأة الابن إنما ثبت من جهة الرسول صلى الله عليه وآله
بهذه الآية ، ولم يكن قبله رسول في العرب يحرم ويحلل ، فتكون الحجة
في التحليل والتحريم . فالصحيح إذن في قوله تعالى . ( انه كان
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : من أنه .