من علماء اللغة . وقال أيضا : ( إن معنى قولهم أشليت اي أغريت ) ،
وهذا خلاف كلامهم ، لان الأشلاء عندهم الدعاء ، قال الشاعر [ 1 ] :
أشليت عنزي ومسحت قعبي
اي دعوتها لأحتلبها . قلت انا : وأغرب ما مربي في هذا المعنى عن
بعض علماء العربية أنه قال : ( معنى أشليت الكلب اي دعوته لأرسله
على الصيد ) فجعل الأشلاء اسما للدعاء على صفة وشريطة وهي الارسال ،
والأعرف ما عليه الجمهور من أن المراد بذلك الدعاء ، وان جاز الوجه الآخر
على ضعف فيه .
قال أبو عبد الله : وفسر أيضا قول النبي صلى الله عليه وآله في الرهن : ( له
غنمه وعليه غرمه ) بأن الغرم ههنا يريد به هلاك الرهن . وخطأ هذا القول
غير خاف ، وذلك أنه لم يقل أحد من أهل اللغة ان الغرم بمعنى الهلاك ، وإنما
هو عندهم في الأصل بمعنى اللزوم والالظاظ [ 2 ] بالشئ ، ثم صار في
العرف عبارة عما يلزم الانسان الخروج منه من حق أو غيره ، وفيه ثلم
له ونقص من ماله ، ومن ذلك سمي الغريم غريما لملازمته من عليه
الدين ، وسمي الملازم أيضا غريما لثباته [ 3 ] مع المطالب ، وحصولهما
جميعا في حكم الثابتين ، وإن اختلفت حالا ثباتهما ، فصاحب الدين
مانع مطالب ، والذي عليه الدين ممنوع مطالب ، ولذلك قيل : تلازما
هامش
( 1 ) هو أبو نخيلة ، وعجزه : ( ثم تهيأت لشرب قأبى ) والقأب صفة
للشرب ، وهو شرب جميع ما في الاناء .
( 2 ) من ألظ بالشئ : لزمه .
( 3 ) وفي ( خ ) : لثبوته .