فيمنعهن حقوقهن ، ويمتنعن عليه لضعفهن ، فكأنه تعالى قال :
( فانكحوا ما طاب لكم من النساء من غيرهن ، وإن كن من جملة النساء ) ،
وذلك كقولك : جاءني الأحنف وبنو تميم ، وجاءني المهلب والأزد ،
وبنو تميم والأزد يشتملون على الرجلين ، ولكنك لما قلت :
الأحنف ، علمنا أن قولك : وبنو تميم ، لم يدخل الأحنف فيه ثانية ،
فهذا مثل لما قلنا .
وقيل أيضا : كان ولي اليتامى يحبسهن ويمتنع من أن يزوجهن ، رغبة
في إمساك أموالهن ليأكل منها وينتفع بها .
والقول الأول عن سعيد بن جبير وقتادة والسدي والضحاك والربيع .
والقول الثاني ( وهو المتعلق بنكاح اليتامى وانكاحهن ) مروي عن
الحسن ، وهو قول أبي علي وأبي العباس المبرد .
وعن قتادة : أنه قال : معنى ذلك انكم إن تحرجتم فتركتم ولاية
اليتامى استظهارا لدينكم ، فكذلك فتحرجوا من الزنى وانكحوا الحلال
من النساء وهو معنى ما طاب لكم .
وقد حكي عن الشافعي قول في تأويل ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) وهم
فيه ، خالف أهل اللسان في الذهاب إليه ، وذلك أنه قال : ( ألا تعولوا )
ههنا معناه ألا [ 1 ] يكثر من تعولون . وهذا خطأ بين ، لان الامر [ 2 ]
لو كان على ما ظنه لكان وجه الكلام : ( ألا تعيلوا ) أي تكثروا
عيالكم ، مثل قولهم : أمشى الرجل ، إذا كثرت ماشيته ، وأثرى ،
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : لئلا .
( 2 ) وفي ( خ ) : المراد .