إذا كثر ماله فصار كالثرى كثرة ، وكذلك يقال : أعال الرجل إعالة ،
إذا كثر عياله ، ويقال : علت من الفقر عيلة [ 1 ] . فإن كان أراد هذا
الوجه أيضا فهو خطأ ، لأنه كان يجب أن يقول [ 2 ] : ( ذلك أدنى
ألا تعيلوا ) ، وشاهد ذلك قول الشاعر [ 3 ] :
وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل
اي : يفتقر . ويقال : علت العيال عولا ، إذا قمت بهم ، فإن كان
أراد هذا الوجه أيضا فهو فاسد ، لان ذلك لا دليل فيه على كثرة العيال ،
لأنه يقال ذلك فيمن كثر عياله أو قلوا [ 4 ] بعد أن يكون قائما بعدة
ما منهم . وليس هذا الغرض الذي رمى إليه ، لأنه قد فسره بقوله :
( إنما أريد به لئلا يكثر من تعولون ) ،
فدل ذلك على أن المراد الذي
اراده هو معنى عال الرجل كما قلنا أولا ، فكان يجب أن يقول :
الا تعيلوا [ 5 ] .
والشافعي وإن كان له موضع من العلم لا ينكر وحق فيه لا يدفع ،
فليس ينبغي أن يعجب من وهمه ، فيما يجري هذا المجرى من لغة العرب
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : عيلا .
( 2 ) وفي ( خ ) : يكون .
( 3 ) استشهد بالبيت أكثر المفسرين ولم ينسبوه .
( 4 ) وفي ( خ ) : أقلوا .
( 5 ) حكي عن طاوس انه كان يقرأ : ( ذلك أدنى الا تعيلوا ) ، ونقل
عن الكسائي في عال الرجل يعول إذا افتقر : أنه قال : ( ومن العرب الفصحاء
من يقول عال يعول إذا كثر عياله ) . قال الأزهري : ( وهذا يؤيد ما ذهب
إليه الشافعي في تفسير الآية . لان الكسائي لا يحكي عن العرب الا ما حفظه
وضبطه ) ، وكذا نقل هذا عن الأصمعي .