إذا ثقل حمله وأعيا حامله - فلا حجة في جميع ذلك له : [ و 1 ] أما
قوله : قد سمع العرب عال وأعال إذا كثر عياله ، فهي دعوى لا شاهد
عليها ، وما ذكر ذلك في كتاب من كتب علماء اللغة الثقاة ، وكل من
صنف كتابا في فعلت وأفعلت منهم فإنما ذكر فيه : عال الرجل إذا افتقر
وأعال إذا كثر عياله ، وما قاله هذا المدعي لا حجة فيه له . وقال المؤرج
السدوسي : ( الا تعولوا ) بمعنى ألا تميلوا ، وهي لغة جرهم .
وأما قوله : إنهم يقولون : عالني القميص إذا طالني ، والرجل إذا
كثر عياله ضعف عن القيام بهم وعجز عن كفالتهم ، فكأن ثقلهم
بهضه وأمرهم طاله وغلبه - فهو فاسد أيضا ، لان الامر لو كان على ما
قيل من أن عالني بمعنى طالني وأعجزني لكان وجه الكلام ان يقال :
( ذلك أدنى ألا تعالوا ) ، لان ذلك الامر هو الذي يعيلهم ويعجزهم
ليس هم الذين يفعلون ذلك بغيرهم ، وإلا حصل تقدير الكلام :
( ذلك أدنى ألا تعجزوا وتطولوا ) ، وهذا ضد ما أراده الخصم ، لان
موضوع الحال أن يكون هذا الامر عائلا لهم وهم معولون ، مثل راعهم الامر
فهم مروعون [ 2 ] ، لا أن يكون هم العائلين ( 3 ) لغيرهم .
وأما احتجاج الخصم بقولهم : عال الامر إذا ثقل حمله واعيا حامله ،
فلا حجة له أيضا ، لان الكلام في ذلك كالكلام في الفصل المتقدم
سواء ، الا ترى أنه لو كان الامر على ما ذكره لكان يجب أن يكون :
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة الواو .
( 2 ) وفي ( خ ) : مرعون .
( 3 ) وفي ( خ ) : عائلين .