وربما جار عليهن وفضل بعضهن في المآكل والمشارب والملابس
والمناكح [ 1 ] وحسن العشرة وإجمال الصحبة ، فكأنه تعالى قال :
فان تحرجتم من أمر اليتامى فتحرجوا أيضا من امر النساء ، فانكحوا
ما طاب لكم منهن ، وذكر تعالى العدد المخصوص إلى أن انتهى إلى ذكر
الواحدة والى الاقتصار على ملك اليمين دون الحرائر والمهاير [ 2 ] ، إذا
خاف الناكح ألا يفي بما يلزمه للنساء من توفية الحقوق والتسوية بينهن
في الأمور ، ولذلك قال تعالى : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي :
أقرب ألا تميلوا إلى بعض دون بعض أو على بعض لبعض ، والعول ههنا
الميل وعليه قول الشاعر [ 3 ] :
بميزان عدل لا يخيس شعيرة * ووزان صدق وزنه غير عائل
أراد : غير مائل .
والتأويل الآخر ، أنهم كانوا إذا كفل الواحد منهم جماعة
من يتامى النساء تزوج منهن بالعدد الكثير رغبة فيما لهن من الأموال ،
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : المنايح ، ولعل ما أثبتناه هو الأصوب ، لان المنيحة
بمعنى العطية لا تجمع على منايح بل على منح ، والذي يجمع على منايح هي منيحة
وهي : منيحة اللبن كالناقة والشاة تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها إليك ، وهذا
المعنى بعيد عن سوق المقام .
( 2 ) المهاير جمع مهيرة وهي : الحرة من النساء الغالية المهر .
( 3 ) البيت لأبي طالب ( رضي الله عنه ) من قصيدة له شهيرة ، وقد أورده
الطبرسي هكذا : ( بميزان قسط لا يخيس شعيرة ) وأورده الرازي : ( بميزان قسط
لا يغل شعيرة ) . ويخيس : ينقص . ويغل من غل أو اغل : خان