إليه ، وقد قدمنا طرفا من الكلام على هذا المعنى في أول كتابنا هذا .
فما ورد في التنزيل مما يدل على دخول هذه اللام للعاقبة قوله تعالى :
( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله . . . ) [ 1 ] ، والقوم على
الحقيقة إنما اتخذوا الآلهة ليقربوهم إلى الله سبحانه على زعمهم ، وليعتمدوا
بذلك إصابة الحق في دينهم ، فلما كان ذلك صائرا إلى الضلالة ومؤديا
إلى الخسار ، جاز وصفهم بأنهم فعلوا ذلك للضلال ، وقد تكرر ذكرنا
لما قيل في ذلك من الاشعار التي منها قول الشاعر :
أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها
وقول الآخر :
وللمنايا تربي كل مرضعة * وللخراب تجد الناس عمرانا
والناس يربون أولادهم لان يحيوا لا لان يموتوا ، ولان ينجو الا لان
يعطبوا ، ويبنون دورهم لان تعمر لا لان تخرب ، ولان تبقى لا لان
نذهب ، ويجمعون أموالهم لينتفعوا بها هم لا لينتفع بها غيرهم ، وليبلغوا
بها آرابهم [ 2 ] لا ليحظى بها وراثهم ، ولكن العواقب والمصائر لما
كانت تؤول إلى خراب الديار وتوريث الأموال وفقدان الأولاد ، حسن
أن يقول الشاعر ما قال .
2 - وقيل : إن المراد بقوله تعالى : ( إنما نملي لهم ليزدادوا
اثما ) اخبار عن عاقبة امرهم ومصيره ومرجعه ومآله ، وأنهم غير
منتفعين بما أعطوه من الاملاء والانظار لتمام الابتلاء والاختبار .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 30 .
( 2 ) اي : حاجاتهم .