الاملاء خيرا لهم وسببا لمنفعتهم .
فالجواب : أن ما تقدم في كتابنا هذا مكررا ومرددا من
الأدلة على حكمة الله سبحانه وصفة عدله ونفي القبائح عن فعله ، يغني عن
الجواب فيما تعلق به هذا السائل ، إلا أننا نذكر بتوفيق الله تعالى
جملة من أقوال العلماء في تأويل هذه الآية ليكون ذلك أقطع للعلل وأنقع
للغلل بمشيئة الله ، فنقول :
1 - إنا قد قدمنا في صدر هذا الكتاب - عند الكلام في أصول المحكم
والمتشابه - قاعدة يجب أن يقع البناء عليها ، والرجوع إليها ، وهي :
أن الآيات المتشابهات إذا وردت وجب ردها إلى الآيات المحكمات ،
والآية التي نحن في الكلام عليها من المتشابه ، وأصلها الذي يجب حملها
عليه هو الآية المحكمة التي عارضنا بها السائل ، وهي قوله تعالى : ( وما
خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) . وإنما [ 1 ] صارت هذه الآية من
المحكم الموافق لدلالة العقل ، من أجل أن اللام في قوله تعالى : ( ليعبدون )
دخلت على ما يصح أن يكون مرادا ، وهو عبادة الجن والإنس ،
وصارت الآية الأولة [ 2 ] من المتشابه المخالف لدلالة العقل لدخول اللام
في قوله تعالى ( ليزدادوا إثما ) على ما لا يصح أن يكون مرادا ، وهو
زيادة الاثم ، فاحتجنا حينئذ إلى حملها على الوجوه التي ( تظاهر ) [ 3 ]
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : ولما ، وعليها يكون جواب الشرط قوله : ( فاحتجنا . . . )
( 2 ) تقدم الكلام في كلمة ( الأولة ) صفحة 83 .
( 3 ) في النسخ ( نظائر ) والظاهر أنها خطأ من النساخ ، والأقرب ما أثبتناه .