بخير لهم من أن يموتوا كما مات المؤمنون في القتال مع الرسول صلى الله عليه وآله
شهداء في يوم أحد ، بل كان الموت خيرا لهم من الطاعة من البقاء
والاملاء مع المعصية .
4 - وقال بعضهم : معنى ذلك : ولا يحسبن الذين كفروا أن املاءنا
لهم رضا بأفعالهم ، بل هو شر لهم ، لأنا نملي لهم ويزدادون إثما ،
فيستحقون به طويل العقاب وأليم العذاب ، وكيف يجوز أن يكون
إملاء الله لهم ليزدادوا إثما ، لا ليؤمنوا أو يهتدوا ، على القول الذي ذهب
إليه من عشا عن نور الحق ، وخبط في طريق الجهل ، والرسول صلى الله عليه وآله
دائب يدعوهم إلى الايمان ، وينهاهم عن العدوان ، ويحوشهم إلى
المصالح ، ويصدهم عن المفاسد ، ويحاربهم على الزيغ عن الدين ،
ويدلهم على الحق المبين ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا !
5 - وقال بعضهم : معنى ذلك : لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي
لهم بخير كان من أنفسهم استحقوه بفعلهم ، أي : فلا يغتروا بذلك
فيظنوا انه لمنزلة لهم ، لأنهم كانوا يقولون : لو لم يرد الله ما نحن
عليه لم يمهلنا ، فإنه تعالى قال بل املاؤنا لهم بخير من قبلنا ونعمة من
عندنا ، فازدادوا بالاملاء إثما وبالانظار كفرا . وفي هذا القول
اختلاف واضطراب .
6 - وقال أبو علي : ويدل على أن الله تعالى أراد بقوله :
( ولا يحسبن الذين كفروا أنا نملي لهم خير لأنفسهم ) أي : لا
يحسبوا أن إملاءنا لهم خير من أن يموتوا كما مات المؤمنون في الحرب
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 281
مساهمون: الشريف الرضي
ص٢٨١