ثواب الآخرة ( جميع ثوابها ) [ 1 ] ، وهذا غير صحيح .
والهاء في قوله تعالى : ( نؤته منها ) في الموضعين راجعة إلى الدنيا
والآخرة ، وهي في المعنى راجعة إلى الثواب ، لأنه معروف في كلام
العرب أن يقول القائل : اللهم ارزقني الآخرة ، وهو يريد ثواب الآخرة ،
فلما كان ذلك كذلك كان رجوع الهاء على الآخرة كرجوعها على ثواب
الآخرة ، ألا ترى أنهم قد يؤنثون فعل الاسم المذكر متقدما عليه لأنه
مضاف إلى المؤنث ، وقد جاء ذلك في اشعارهم كثيرا ، فلئن يؤنثوا
الضمير الراجع إلى المؤنث الذي أضيف إليه المذكر متأخرا عنه ، أحرى ،
فمما أنثوا فيه فعل المذكر المضاف إلى المؤنث متأخرا عنه قول الشاعر :
مر الليالي أسرعت في نقضي [ 2 ]
وإنما ساغ له ذلك لان مر الليالي في الحقيقة من جملة الليالي ، وهي
مؤنثة ، فأنث الفعل حملا على المعنى ، ومما أنثوا فيه فعل المذكر
المضاف إلى المؤنث متأخرا عنه ( وهو أكثر من الباب الأول ) قول
ذي الرمة [ 3 ] :
وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم
وقول جرير :
لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : جميعها .
( 2 ) تقدم هذا الشطر صفحة ( 121 ) فراجع .
( 3 ) تقدم ص ( 122 ) منافي التعليقة ان هذا للأعشى ، ولم نجده في ديوان ذي الرمة المطبوع .