4 - وقال بعضهم : معنى ذلك أن من طلب بعمله الدنيا أعطي
منها ، وكل نعمة على العبد فهي تفضل من الله سبحانه ، وعطاء منه ،
ومن كان قصده بعمله الآخر آتاه الله منها مستحقه ، وليس في هذا دليل
على أنه يحرمه خير الدنيا مع إعطائه من نعيم الآخرة ، لأنه سبحانه لم
يقل : ومن يرد ثواب الآخرة لم نؤته إلا منها .
5 - وقال بعضهم : معنى ذلك ومن يرد ثواب الدنيا متعرضا له
بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر يجز بها في الدنيا من غير حظ في الآخرة ،
لاحباط عمله بفسقه .
6 - وقال بعضهم : معنى ذلك أن من كان يقصد طلب الدنيا
فقد أعطاه الله من الدنيا ما إن طلب به ثواب الآخرة آتاه ذلك ، وإن
لم يطلب ثواب الآخرة فقد أعطاه تعالى من الدنيا ما امتحنه به وابتلاه
فيه ، وكل مكلف فقد أعطي من الدنيا حظا ، إن صرفه إلى معاده
نال ما عند الله به ، وإن لم يفعل ذلك فقد نال ما طلب من الدنيا ،
وكان وبالا عليه .
وقال قاضي القضاة أبو الحسن : الأقرب في ذلك أن يكون
معناه : أن من أراد بجهاده طريقة الدنيا نؤته من الدنيا ما هو صلاح
له ، لا أن المراد بذلك أن نفس ما يطلبه المرء بعينه يفعله الله تعالى به ،
لان ذلك لا يكاد يتم : لا في الجهاد ولا في غيره ، إذ كان قدر ما
يطلبه العبد من غنيمة أو غيرها لا يكاد يجده ، حتى يصير مطلوبه وفقا
لمراده غير فاضل عنه ولا قاصر دونه ، وهذه طريقة أبناء الدنيا فيما
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 262
مساهمون: الشريف الرضي
ص٢٦٢