ليعلموا الناس القرآن ويعرفوهم الاسلام ، وحديث قتلهم على شرح
مذكور ( في كتاب المغازي ) [ 1 ] ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله على قاتليهم
أربعين صباحا ، يقنت عليهم في صلاته ، فنزلت : ( ليس لك من
الامر شئ ) ، أي : ليس لك تعجيل الانتقام منهم ، لكن الله يفعل ما هو
الأصلح لخلقه ، من تبقية لهم ، ليفيئوا أو يراجعوا ، أو اخترام لهم
أن أصروا أو تتابعوا ، وقد نبه الله تعالى على علة تبقيتهم إن بقاهم
بقوله : ( أو يتوب عليهم ) فدل بذلك على وجه الصلاح في تبقيتهم لما
يعلمه من توبة بعضهم .
7 - وقال بعضهم : إن النبي صلى الله عليه وآله وإن كان إليه شئ
من أمر العباد على بعض الوجوه ، فذلك قدر يسير لا يعتد به في تدبيرهم
بالإضافة إلى تدبير الله تعالى لهم وما يملكه منهم ، فلذلك جاز أن يقال :
( ليس لك من الامر شئ ) ، وإن كان له منه شئ على بعض الوجوه ،
لان الحكم للأغلب والقول على الأعم الأكثر .
والأصح من هذه الوجوه في نفسي أن يكون الامر ههنا بمعنى
السلطان والقدرة ، وعلى هذا قول أصحاب بلقيس ملكة سبأ في
جوابها [ 2 ] : ( والامر إليك فانظري ماذا تأمرين ) [ 3 ] ،
أي : السلطان لك فأمري بما شئت يطع [ 2 ] أمرك ، ومثله قولهم :
كان ذلك بعد أن تقلد الامر فلان الخليفة أو فلان الأمير ، أي : بعد
هامش
( 1 ) زيادة في بعض النسخ .
( 2 ) وفي ( خ ) : في جواب حوارها .
( 3 ) النمل : 33 .
( 4 ) وفي ( خ ) : نطع .