شئ ) معطوف على قوله سبحانه : ( وما النصر إلا من عند الله ) أي :
ليس لك ولا لغيرك من هذا النصر شئ ، وإنما هو من عند الله تعالى ،
وذلك شبيه بقوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما
رميت إذ رميت ولكن الله رمى . . . ) [ 1 ] .
4 - وقال الزجاج : هذه الآية نزلت يوم أحد بعد مصاب
النبي صلى الله عليه وآله بما أصيب به ، وقوله - وهو يمسح الدم عن وجهه - :
( كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ) ، فكأن
الله سبحانه أعلمه أن فلاحهم ليس إليه ، وإنما عليه أن يبلغ الرسالة ،
ويجاهد حتى يقرر الشريعة ، ليس له ولا عليه غير ذلك . وهذا
القول قريب من بعض الأقوال التي ذكرناها في هذا المعنى .
5 - وقال بعضهم : هذا على التقديم والتأخير ، فكأنه تعالى
قال : ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ، فينقلبوا خائبين ، أو يتوب
عليهم أو يعذبهم ليس لك من الامر شئ ، أي : ليس لك من عقوبتهم
شئ إلا أن يجعله الله إليك ، فان جعله إليك فأنت مخير بين العقوبة
لهم أو العفو عنهم .
6 - وقيل أيضا : إن سبب نزول هذه الآية [ 2 ] من قتله عامر
ابن الطفيل ولفيفه ببئر معونة من الأنصار الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الأنفال : 17 .
( 2 ) ينسب هذا القول إلى مقاتل .
قال الرازي : ( وهو بعيد لان أكثر العلماء اتفقوا على أن هذه الآية نزلت في
قصة أحد ، وسياق الكلام يدل عليه ، والقاء قصة أجنبية عن أول الكلام
وآخره فيه غير لائق بكلامه ) .