حسب المصالح والمفاسد ، وعلم العواقب والمصائر .
ويكشف عما قلناه قوله تعالى - عقيب هذا الكلام - : ( أو يتوب
عليهم أو يعذبهم ) فبين أن من كفر به يصير في العاقبة إلى أحد
أمرين : إما أن يتوب ، فيقبل الله توبته ويغفر خطيئته ، وإما أن
يموت مصرا ، فيكون ما يفعله الله به من عذاب الآخرة أعظم مما صرفه
عنه من عذاب الدنيا ، فلم يجز الاذن له صلى الله عليه وآله في الدعاء عليهم ، لما
في ذلك من الاقتطاع عن التوبة بعذاب الاستئصال ، وقطع الآجال .
وقيل : إن هذه الآية نزلت يوم أحد عندما أقدم عليه المشركون ،
من ارتكاب العظيمة من رسول الله صلى الله عليه وآله : كشج جبهته ، وكسر
رباعيته ، واستقطار دمه على صفحته ، وهو مع ذلك حريص على دعائهم ،
ومجتهد في إنقاذهم من ضلالهم ، فقال صلى الله عليه وآله : ( كيف يفلح قوم
صنعوا هذا بنبيهم ، وهو يدعوهم إلى عبادة ربهم ) ، فنزلت هذه
الآية للغرض الذي قدمنا القول فيه ، وروي ذلك عن أنس بن مالك ،
وابن عباس ، والحسن وقتادة ، والربيع .
وقيل : إنما نزلت الآية لما استأذن صلى الله عليه وآله في الدعاء عليهم بعذاب
الاستئصال بعد يوم أحد ، لما ركبوا منه العظائم ، وبلغوا منه المبالغ .
2 - وقال بعضهم : معنى ( ليس لك من الامر شئ ) أن
ما يكون في الحرب بالقوة والجلد أو الضعف والفشل ، إليه سبحانه
وليس إلى النبي صلى الله عليه وآله ولا إلى غيره شئ منه .
3 - وقال أبو مسلم بن بحر : قوله تعالى : ( ليس لك من الامر
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 231
مساهمون: الشريف الرضي
ص٢٣١