فملك بالليط التي تحت قشرها * كغرقئ بيض كنه القيض من عل
وموضع التي تحت قشرها : نصب ، لأنه مفعول لملك ، فكأنه
قال : فشدد هذا الانسان بالليط - وهو : القشر الذي على القوس -
ما تحت قشرها ، فصار له شدادا ورباطا ، أي : ترك قشر القوس عليها ،
ولم يزله عنها ، ليكنها ويتمالك به قلبها ، أي يتشدد عودها . والقيض :
قشر البيض . وفي هذا البيت أيضا معنى آخر لطيف ، وهو أن الشاعر
جعل ترك قشر القوس عليها فعلا لباريها ، وإن لم يكن منه فعل في الحقيقة ،
ولكنه لما كان قد يؤخذ كثيرا من القشر عند بري القياس ( 1 ) ثم لم
يفعل ذلك بتلك القوس المذكورة ، واعتمد ترك قشرها غليها ، فصار
بقصده لذلك كفاعل فعل فيها ، وهذا من اتساع نطاق اللغة ، وبعد
مرامي الأغراض العربية .
فان قال قائل : إنه تعالى إذا نزع الملك ممن آتاه إياه كان في ذلك
ظلم له ، لان أحدنا إذا وهب لغيره هبة ثم استرجعها منه كان في حكم
الظالم له ، ومتى حسن ذلك منه تعالى دل على صحة ما يذهب إليه مخالفوكم ؟ ! .
قيل له : إن التمليك قد يكون مطلقا دائما ، وقد يكون مؤجلا موقتا ، فلا
يجب أن يجعل الباب واحدا ، فإذا ثبت ذلك لم يمتنع أن يكون تعالى
إنما ملك إلى غاية ومدة ، فإذا زال التمليك ونزع الملك عند انقضاء
تلك المدة ، كان له ذلك ، كما يكون مثله للمعير والمعمر على بعض الوجوه [ 2 ] .
ووجه آخر ، وهو : أنه سبحانه إذا حسن منه أن يبيح استرجاع الهبة
هامش
( 1 ) جمع قوس .
( 2 ) كما لو أعمر ممن هو أقل منه عمرا .