فجوابنا : أنه سبحانه إنما يخلق الأشياء لمنافع غيره ، فإن كان ذلك الملك
بحيث إذا لم يؤته تعالى بعض العباد فقد الانتفاع به ، فلا بد من ذلك [ 1 ] ،
وإلا فجائز خلافه ، وخلاف ذلك قد يكون على وجهين : أحدهما أن
يجعله سبحانه كالمباحات ، والثاني أن يفرقه في العباد تفريقا لا يبلغ حد
الوصف بالملك ، لأنه إنما يوصف بذلك عند اجتماع أمور كثيرة تشتمل
عليها يد انسان واحد .
9 - وعندي في ذلك وجه آخر ، وهو : أنه يجوز أن يكون
معنى قوله تعالى : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع
الملك ممن تشاء ) ، أي : مالك القدرة ، تؤتي القدرة من تشاء ،
وتنزعها ممن تشاء . وهذا القول على أصل قول أبي علي : إن معنى قوله
سبحانه : ( مالك يوم الدين ) ، أي : قادر على يوم الدين . لان
كل مالك لشئ على الحقيقة فهو قادر عليه ، وكل قادر على شئ يمكنه
فعله أو تصرفه فهو مالك له .
وحجته على ذلك أن أكثر ما يستعمل الملك في الأشياء الموجودة ،
ويوم الدين لم يوجد بعد ، وقد أخبر تعالى : أنه مالك له ، فليس معنى
ذلك إلا أنه قادر عليه ، فليس بمستحيل أن ( يسمي ) [ 2 ] القدرة ملكا
لان بها يملك الانسان أمره ، ويحمي جانبه ، ويمنع مجاذبه ، ويتطرق
إلى قود المستصعبات ، وبلوغ الغايات ، وقد قيل في المثل : ( العافية
هامش
( 1 ) اي : من إيتائه بعض العباد .
( 2 ) وفي ( خ ) : تسمى .