حينئذ فاسقون ، ألا ترى إلى قولهم لموسى ( ع ) : ( فاذهب أنت
وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) ( 1 ) ، وقد سماهم تعالى بالفسق ،
وسماهم موسى ( ع ) بذلك أيضا ، وقال سبحانه : ( فلا تأس على
القوم الفاسقين ) [ 2 ] ، وقال موسى : ( فافرق بيننا وبين القوم
الفاسقين ) [ 3 ] .
7 - وقيل أيضا : يجوز أن يقال - في من أخذ الملك من جهته
التي أباحها الله تعالى - : إن الله سبحانه آتاه ذلك الملك كالذي يقال
في طالوت وذي القرنين : إنهما كانا ملكين ولم يكونا نبيين ، ويجوز
أيضا أن يكون نزعه تعالى الملك ممن يشاء ، بأن يسلط أولياءه على
أعدائه فينزعوا الملك منهم ، إذا كانوا مستحقين لذلك ببغيهم وكفرهم ،
كالذي فعل تعالى بالأكاسرة وغيرهم من الجبابرة .
8 - وقال قاضي القضاة أبو الحسن [ 4 ] : ما يؤتيه الله من الملك
ينقسم إلى ملك في الدين ، كالنبوة والإمامة وما يتشعب عنهما ، والى ملك
في الدنيا ، وهو : ما يرزق تعالى من المباح ، كالأموال العظيمة والنفائس
الجليلة والرأي والحزم والقوى والجلد ، إلى سائر ما يتقدم به الملوك في
الدنيا ، لان جميع ذلك قد يضاف إليه تعالى ، لأنه من قبيل المباح .
ومتى قيل : فهل يصح وجود ملك لا يؤتيه الله تعالى صاحبه ؟ ،
هامش
( 1 ) المائدة : 24 .
( 2 ) المائدة : 26 .
( 3 ) المائدة : 25 .
( 4 ) وكأن القاضي أراد - بعد تقسيمه للملك - أن الذي لا يؤتاه
الفاسق هو الملك في الدين دون الثاني .