أي : فليس من الله في ولاية ولا محبة ، وقيل أيضا . إن معنى ذلك فقد
برئ الله منه وبرئ من دين الله .
ثم استثنى تعالى حال التقية ، فقال : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ،
وقرئ : ( تقية ) ، وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد ، فكأنه سبحانه
أباح في هذه الحال عند الخوف منهم إظهار موالاتهم ومما يلتهم قولا
باللسان ، لا عقدا بالجنان .
2 - وقال بعضهم : معنى ذلك : أن يكون المؤمن بين الكفار
وحيدا ، وفي حكم الوحيد ، إذا كان قليل الناصر ، غائب المظاهر [ 2 ] ،
والكفار لهم الغلبة والكثرة والدار والحوزة ، فمباح له أن يخالقهم
بأحسن خلقه ، حتى يجعل الله له منهم مخرجا ، ويتيح له فرجا ، ولا
تكون التقية بأن يدخل معهم في انتهاك محرم ، واستحلال محرم ، بل
التقية بالقول والكلام ، والقلب عاقد على خلاف ما يظهره اللسان .
وروي عن أبي العالية : أنه قال : ( التقية باللسان لا بالعمل ) .
3 - وروي عن الحسن البصري : أنه قال : ( إلا أن تتقوا
منهم تقاة ) في أرحامكم التي بينكم وبينهم ، فتتقونهم بالصلة لها ، والرعي
لحقوقها ، فاما المحبة لهم في الدين وعلى الدين فلا تجوز بحال .
4 - وروي عن ابن عباس : أن الآية نزلت في قوم من الأنصار ، كان
اليهود يفتنونهم في دينهم ، ويستميلون قلوبهم بالممازجة لهم ، والاختلاط
بهم . كعبد الله بن أبي سلول ، والجد بن قيس ، وغيرهما ، فنهى الله
هامش
( 2 ) : المعاون .