لئن نلت الكواكب في ذراها * لقد أبقيت فضلا من منالي
ولست بباسط كفي لأني * أرى الاملاك تقصر عن منالي
ومن الغريب تطاوله على أبيه الذي لم يزل يستطيل به ويتمدح برعايته له فيقول :
ولولا مراعاة الأبوة جزته * ولكن لغير العجز ما أتوقف
أما تمجده بآبائه وإغراقه فيه فحدث عنه ولا حرج ، ومن المعجب
ما ابتدعه فأبدع فيه من وصل فخر بمثله ، وجلاء شرف النسب بفضل
حسب يوازنه ، إذ يقول معرضا ببعض حساده :
هيهات لا أحسد ذا قدرة * ولو حوى عاقر أغماد
ولو حسدت الفضل في أهله * حسدت آبائي وأجدادي
أما اندفاعاته الحماسية وثوراته الملتهبة في التمدح بالبطولة والفتوة والأنفة
والبسالة وما إلى ذلك فهو أكثر من اطرائه لآبائه بها وبغيرها مما حصل
وحصلوا عليه ، والعامل الوحيد فيها هو تلك الأماني العالية والملكات
المحمودة المنطبع عليها ، ولسنا بحاجة إلى التدليل على ذلك لان حياته تنتجه
انتاجا منطقيا . وإذا استعرضنا الصفحة الواحدة من ديوانه نجد روحه
الحماسية ممتزجة بسطورها ماثلة امام العين كعنوان لتلك الصحيفة ، لكنها
نزهة عن كل عبث ومجون ، وقد يستدرجه الحماس حتى في مدائحه للملوك
فيعرضه للخطر . وقد تشاهده في بعض الأحايين بطلا في معمعة يخوض
الغمرات ويلقي نفسه في لهواتها ، ولو أردنا أن نتحدث عن ذلك الموقف لروعنا
كل من وقف عليه من هوله وفزعه وليس من حقنا أن نروعه . ومن هذا
نعتقد ان الشريف كما هو شاعر الاباء والعفة ، شاعر الحرب ، شاعر النخوة ،
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 105
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ١٠٥