المغمرين في الشهوات وأمثالهم ، وكذا حال الوعاظ والناصحين وأهل الخير في
مقام الإرشاد والإصلاح ، ورأينا بعض الشاربين يعتذر بأني إن لم أشرب أضر في
مرض كذا .
وبالجملة ، كلما زاد حرص المتعلمين على معصية اقتضى ذلك زيادة
التشديد في المنع وسد الباب ، حسما لمادة الفساد ، مع أن الذي في الأخبار أنه تعالى
لم يجعل في حرام شفاء ( 1 ) ، وهو أمر محمود ، حسن عقلي ، فربما يأتي العقل وجوده
في الحرام مطلقا ، بخلاف طلب السلامة من المفسدة ، فإنه كثيرا ما تدفع الأفسد
بالفاسد ، والضرورات تبيح المحذور والمحذورات ، ولا غبار .
ولذا ورد في الحسن عن هارون بن خارجة ( 2 ) ، عن الصادق ( عليه السلام ) : " في
رجل اشتكى عينيه ، فبعث له كحل يعجن بالخمر ، فقال : هو خبيث بمنزلة الميتة ،
فإذا كان ( 3 ) مضطرا فليكتحل [ به ] " ( 4 ) .
آداب المائدة
قوله : وفي رواية أخرى : " ملعون ملعون من جلس [ طائعا ] على مائدة
يشرب عليها الخمر " ( 5 ) . . إلى آخره ( 6 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ ! الكافي : 6 / 414 الحديث 6 و 8 / 193 الحديث 229 ، وسائل الشيعة :
25 / 221 الحديث 31737 و 349 الحديث 32097 .
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( هارون بن حمزة الغنوي ) .
( 3 ) كذا ، وفي المصدر : ( فإن كان ) .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 9 / 114 الحديث 493 ، وسائل الشيعة : 25 / 350 الحديث 32101 .
( 5 ) الكافي : 6 / 268 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 24 / 232 الحديث 30416 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 331 .