شهرتها بين الأصحاب - على ما يقولون - والشهرة عند الشهيد حجة ( 1 ) .
هذا كله ، مضافا إلى عدم دليل على الحرمة - كما تدعون - سيما وأن يعارض
تلك الأدلة ، ولعل هذا من الشهيد ( رحمه الله ) بناء على أنه يظهر من الفاضلين في المقام
المسامحة في نقل الأقوال والأدلة ، لأن الحلية كانت في نظرهما جلية ، فما اعتنيا
بقول الحرمة ، ومنشئه كما وقع من الشهيد بالنسبة إلى قولهما ، وكثيرا ما يفعلون
كذا ، سيما في كتب فتاويهم .
ويشير إلى مسامحتهما أن الصدوق في أول " الفقيه " عند ذكر الوضوء بماء
التمر ، قال : ( والنبيذ الذي يتوضأ به وأحل شربه هو الذي ينبذ بالغداة ويشرب
بالعشي ، وينبذ ( 2 ) بالعشي ويشرب بالغداة ) ( 3 ) .
وهذا الكلام في غاية الظهور في منعه عن شرب ماء التمر لو زاد مكثه عما
ذكر ، ويدل عليه الأخبار المستفيضة ( 4 ) .
وأهل السنة أيضا رووا في صحاحهم مضمون هذه الأخبار عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 5 ) ، وهو مذهب الكليني ( رحمه الله ) أيضا كما يظهر من " الكافي " ( 6 ) ، بل وربما
كان مذهب الشيخ أيضا ، حيث ذكر الأخبار على وجه ظاهره الاعتماد عليها من
دون توجيه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ ! ذكرى الشيعة : 5 .
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( أو ينبذ ) .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 11 ضمن الحديث 20 .
( 4 ) لاحظ ! مستدرك الوسائل : 1 / 209 الباب 2 من أبواب الماء المضاف .
( 5 ) صحيح مسلم : 13 / 173 و 179 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1126 الحديثان 3391
و 3399 .
( 6 ) الكافي : 6 / 415 الحديثان 1 و 2 و 416 الأحاديث 3 - 5 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : 9 / 121 الحديث 522 .