أيضا ، مع أن العصيرات كثيرة ، فلا وجه للتعرض للتمري والاستشكال فيه
بخصوصه ، والحكم بعدم الإشكال في غيره أصلا ، على أنه نقل القول بوجوب الحد
على شاربه حد شارب الخمر ( 1 ) .
وثانيا : إنا لم نجد القول بحليتهما إلا من الفاضلين ( 2 ) وبعض من وافقهما ( 3 ) ،
ولم نطلع على عبارات باقي الأصحاب وما نقلوها في مقام ادعاء الشهرة ، حتى
ننظر إليها ونرجع ونراهم يقنعون في النسبة إلى الشهرة بمجرد ما رأوه في كتب
الفاضلين .
مع أن عبارة " دروس الشهيد " ربما تشعر بخلاف ذلك ، حيث نسب القول
بحلية التمري - مع كونها مقتضى الأصل والكتاب والسنة والإجماع وحكم العقل -
إلى القيل ( 4 ) ، مع أن الحلية لا تحتاج إلى التعرض لذكرها ، لما أشرنا ، ولأنه خلاف
طريقتهم من التعرض ، لذكرها دون ذكر الحرمة ، إذ التعبير بكذا يرتكبونه في
موضع يقتضي الأصل والأدلة وكلام الأصحاب الحرمة .
وأما الزبيبي ، فقد حكم بالحرمة من دون إشارة إلى خلاف فيما إذا نش ، بل
نقل الخلاف في صورة الغليان خاصة ، وفيه شهادة على عدم اعتداده واعتنائه
بالخلاف في صورة النشيش ( 5 ) .
مع أن الحلية هي الموافقة للأصل والأدلة التي أشرنا إليها ، مضافا إلى
هامش
( 1 ) لاحظ ! رياض المسائل : 2 / 483 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 169 ، إرشاد الأذهان : 2 / 180 .
( 3 ) لاحظ ! رياض المسالك : 2 / 291 .
( 4 ) الدروس الشرعية : 3 / 17 .
( 5 ) لاحظ ! الدروس الشرعية : 3 / 17 .