قوله : [ وله أيضا الصبر وعم الفسخ ] ، فيلزمه ( 1 ) كل الأجرة ، وهو ظاهر ،
ودليل جواز الفسخ ظاهر على تقدير خروج المستأجر . . إلى آخره ( 2 ) .
هذا محل نظر ، بل الظاهر خلافه ، لما مر في كتاب البيع في خيار تبعض
الصفقة وخيار العيب ( 3 ) ، فإن العلة المذكورة هناك جارية هاهنا ، والمؤجر إنما أخذ
الأجرة بإزاء جميع المنفعة ، فكيف يأخذها بإزاء البعض ، وهل هو إلا أكل مال
بالباطل وبغير ما وقع عليه التراضي والعقد والعهد والشرط ؟ !
وبالجملة ، تمام التحقيق يظهر مما ذكرناه .
ومن العجائب أنه يقول في الصورة الأخيرة بنقص الأجرة المقابلة لبقائه
غير منهدم ، ويقول في هذه الصورة بعدم النقص ، مع أنه واضح أن هذه الصورة
أولى بالنقص من الصورة الأخيرة ، ومر من الشارح في بحث عيب الأجرة أنه
اختار الأرش مع إمضاء العقد ( 4 ) ، ولا شك في اتحاد حال العوضين في ذلك .
نعم ، لو كان الناقص صفة خارجة لازمة أو غير لازمة لم يوزع عليها
الأجرة ، ولم يقرر بإزائه عند أهل الخبرة ، فلعله لم ينقص من الأجرة شئ على
تقدير عدم الفسخ ، بل الظاهر حينئذ أنه كذلك ، والله يعلم .
وسيجئ في قول المصنف : ( ولو وجد في العين عيبا ) ( 5 ) ما يشير إلى
التحقيق ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( فيلزم ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 61
( 3 ) راجع الصفحة :
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 31 .
( 5 ) كذا ، وفي المصدر : ( ولو وجد بالعين ) .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 70 .