على حسب ما مر في البيع ( 1 ) ، لاشتراك الدليل والعلة .
قوله : ( ولو منعه ظالم قبل القبض ) أي منع المستأجر ( 2 ) قبل قبض العين
المستأجرة عن انتفاعها . . إلى آخره ( 3 ) .
لا يخفى أنه بمجرد العقد تصير المنفعة ملكا للمستأجر ، ولو منعه ظالم يقع
الظلم على المستأجر ، فكيف يكون مختارا في فسخ العقد ؟ ! إذ حكمه حينئذ حكم
المنع بعد القبض ، وقياسه على البيع قياس .
غاية ما في الباب ، أنه كان على المؤجر أن يسلم العين ولا يحول بينها وبين
المستأجر حتى يستحق أخذ الأجرة ويتسلط عليه ، وعدم الحيلولة هنا واقع ،
والمانع عن حقه غيره .
إلا أن يقال : إن الإعطاء كان واجبا عليه ، ورفع المانع عن الانتفاع كان
لازما عليه ، وهو مستصحب حتى يثبت خلافه ، فلو رفع المانع بحيث لم يفت عن
المستأجر منفعته وملكه أصلا ، أو فات ما لا اعتداد به - كما سيجئ في انهدام
المسكن - لم يكن للمستأجر فسخ ، وإن لم يرفع بحيث فات بعض منفعته يكون له
الفسخ ، للعيب ، ولتبعض الصفقة ، فإن الواجب على المؤجر أن يسلم ويقبض ما
عقد وعهد وشرط ، كما أن الواجب على المستأجر أن يسلم ويقبض الأجرة التي
عقد عليها وعهد وشرط .
نعم ، إذا أمكن للمستأجر أن يأخذ العين من الغاصب بحيث لم يفت منه
منفعة معتد بها ولا يكون ضرر ولا تعب لا يمكنه الفسخ ، وإن لم يتمكن يجوز له
الفسخ ، لما ذكرنا ، بل على تقدير التمكن ، لعله يقول : ما أريد الأخذ من الغاصب ،
هامش
( 1 ) راجع الصفحة :
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( أي لو منع المستأجر ) .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 60 .