كذلك ، ولذا لا يبطل لو خرج بعض المبيع مستحقا للغير ، أو غير ما يصح ملكه ،
وهذا وفاقي عند الفقهاء .
وأما إلزام البائع بإعطاء ما بقي ، فلأن وجوب الوفاء بمجموع شئ وجوب
الوفاء بجميع أجزائه ، وجعل المجموع في الذمة والعهدة جعل كل واحد واحد من
الأجزاء بأجمعها ، ولذا لا يمكنه أن يقول : لا أفي بما بقي لأني ما وفيت بما ذهب ، إلا
أن يكون البائع جاهلا ، فله الخيار أيضا كما أشرنا .
ومما يدل على ما ذكر ، قول علي ( عليه السلام ) : " الميسور لا يسقط بالمعسور " ( 1 ) ،
وقوله ( عليه السلام ) : " ما لا يدرك كله لا يترك كله " ( 2 ) ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا أمرتكم
بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ( 3 ) .
ومما ذكر ظهر حال أنواع الخيارات ، مثل خيار التدليس ، فإن حاله حال
خيار الغبن كما صرح به الفقهاء ، وقس على هذا ، وسيجئ زيادة كلام في ثبوت
الأرش وتحقق خيار العيب ، فانتظر .
فإن قلت : لم لا يلزم مما ذكرت هنا خيار تبعض الصفقة ، وفساد البيع
بالنسبة إلى الجزء الذي لا يمكن ، بل لزم خيار العيب ، وصحة البيع ، ولزوم
الأرش الذي هو تفاوت ما بين قيمة المبيع صحيحا ومعيبا ؟
قلت : الفائت هنا ليس إلا الصحة ، والصحة وصف لا عين ، وإن لوحظ
بإزائها مال وزيادة في الثمن ، والمراد من الوصف ما لا يصح أن يصير مبيعا برأسه
سواء كان صفة أو عينا ، كيد العبد مثلا ، والمراد من العين ما يصح .
فإن قلت : تنتقض القاعدة بخيار الوصف .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 4 / 58 الحديث 205 مع اختلاف يسير .
( 2 ) عوالي اللآلي : 4 / 58 الحديث 207 .
( 3 ) عوالي اللآلي : 4 / 58 الحديث 206 مع اختلاف يسير .