المطلوب المساحة أيضا فيرفع بالأوصاف .
وأما الثوب المخيط ، فالمطلوب - غالبا - ليس الذرع ، فإن كان مطلوب
المعاملين الذرع فلا بد من الذرع بحسب ما هو المطلوب . وأما غير المخيط ،
فالغالب منه يكون المطلوب الذرع ، وتفاوت القيمة بنسبته ، كالحنطة بالنسبة إلى
الكيل أو الوزن ، لكن في كثير من الثياب الغير المخيطة المطلوب القماش ، وكونه
طاقة من غير ملاحظة الذرع ، ولعل نظر المشهور إلى أن الثوب من حيث هو هو
لما لم يكن الذرع هو المطلوب بحيث يكون تفاوت القيمة عليه جزما وألبتة ، حتى
يكون الجهل فيه غررا منهيا عنه قالوا بكفاية المشاهدة ، أو يكون المطلوب فيه
الذرع بالمقدار الذي يحصل بالتخمين أيضا ، مثل ما قلنا في الغنم .
وأما إذا كان مقصود المعاملين الذرع الواقعي ويكون تفاوت القيمة عليه
عندهم البتة ، فالغرر لا يندفع إلا بالذرع ، ولعلهم نقلوا الإجماع أيضا .
قوله : [ ثبوت الخيار للمشتري ] إذا لم يكن المبيع بالوصف الذي اشترى
به هو المشهور بينهم . . إلى آخره ( 1 ) .
قال بعض المحشين : ويدل عليه صحيحة جميل بن دراج ، عن أبي عبد
الله ( عليه السلام ) : " سألته عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها فلما آن نقد
المال صار إلى الضيعة فقلبها ثم رجع فاستقال ( 2 ) فلم يقله ، فقال ( عليه السلام ) : لو أنه قلب
منها أو نظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك
خيار الرؤية " .
روى الشيخ ذلك في آخر باب عقود البيع من " التهذيب " ( 3 ) ، لكنها واردة
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 182 .
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( فاستقال صاحبه ) .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 7 / 26 الحديث 112 .