لك .
لكن المتعارف أيضا أن في قيمة أمثال ذلك ربما يكون تفاوت ما ، بالقياس
إلى معتقد البائع والمشتري ، وأن البائع من طمعه الزيادة وميل قلبه إليها يعتقد
زيادة عما يعتقده المشتري ، كما أن المشتري من طمعه النقص وميل قلبه إليه يعتقد
أنقص .
ولعله متعارف أيضا أنهم ربما يسامحون في هذا القدر من التفاوت بعد ما
حصل لهم الرغبة في المبيع أو في الثمن ، فلعل البائع لما وكل الثمن إلى حكم المشتري
العارف الماهر وقال : أي شئ تعطي مع أنك تعرف القيمة ، ورأي المشتري أيضا
قبل هذا المعنى من غير مضايقة ولا مماكسة رضي بما قبله ، من حيث أنه وجده
راغبا وساكتا وقابلا وراضيا ، فباعتقاده أنه يعطي ما طمعه وتوقعه ، ويسامح بما به
التفاوت المذكور ، من حيث أنه ما ضايق أصلا ، ويعرف أن معتقد البائع
والمشتري لا يكاد يتفقان في قدر معين مشخص بحيث لا يزيد ولا ينقص أصلا ،
فظن أنه يعطي ما طمعه وتوقع منه في صورة وكول الأمر إليه ، كما هو دأب أرباب
السماحة ، من أنه لو وكل الأمر إليهم لا ينقصون عن المتوقع ، بل وربما يزيدون
أيضا ، سيما إذا كانوا راغبين ، والآن في أمثال زماننا نشاهد أمثال ما ذكرنا .
فلهذا قال المعصوم ( عليه السلام ) ما قال ، وما قال : إنك ( 1 ) إن أعطيت الزائد فهو الثمن
الذي عينت ورضيت ، وإلا فلا تنقص عن القيمة السوقية ، للعلم بأن البائع ما كان
راضيا بأنقص من ذلك وأن القيمة السوقية إذا تحققت وتعينت وظهرت على
حسب الواقع يكون راضيا أيضا ، لا علاج بعد ما ضايقت وما أعطيت ما طمع
وتوقع ، فتأمل .
هامش
( 1 ) في ج : ( بأنك ) .