أهل البيت موكل بنا البلاء " ( 1 ) .
لقد ظل مسلم حتى الرمق الأخير من حياته عالي الهمة ، وجابه
الاخطار ببأس شديد ، فكان في دفاعه ومنطقه مع ابن مرجانة مثالا
للبطولات النادرة .
إلى الرفيق الاعلى :
وآن للقائد العظيم أن يقتل عن هذه الحياة بعد ما أدى رسالته
بأمانة واخلاص ، وقد رزق الشهادة على يد الممسوخ القذر ابن مرجانة
فندب لقتله بكيرا بن حمران الذي ضربه مسلم ، فقال له :
" خذ مسلما ، واصعد به إلى أعلى القصر ، واضرب عنقه بيدك
ليكون ذلك أشفى لصدرك " .
والتفت مسلم إلى ابن الأشعث الذي أعطاه الأمان فقال له : " يا بن
الأشعث أما والله لولا انك آمنتني ما استسلمت ، قم بسيفك دوني فقد
أخفرت ذمتك " فلم يحفل به ابن الأشعث ( 2 ) .
واستقبل مسلم الموت بثغر باسم ، فصعد به إلى أعلى القصر وهو يسبح
الله ويستغفره بكل طمأنينة ورضا وهو يقول :
" اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا ، وخذلونا " ( 3 ) .
وأشرف به الجلاد على موضع الحذائيين فضرب عنقه ، ورمى برأسه
هامش
( 1 ) الفتوح 5 / 102 وفي تاريخ ابن الأثير ، والارشاد ان مسلما
لم يكلم ابن زياد بعد شتمه له .
( 2 ) الطبري 6 / 213 .
( 3 ) الفتوح 5 / 103 .