لقد ترك الطاغية شفاعة ابن سعد في جثة مسلم فقد عزم على التمثيل
بها للتشفي منه ، وليتخذ من ذلك وسيلة لارهاب الناس وخوفهم .
الطاغية مع مسلم :
وصاح ابن مرجانة بمسلم فقال له : " بماذا اتيت إلى هذا البلد ؟
شتت أمرهم ، وفرقت كلمتهم ، ورميت بعضهم على بعض ، وانطلق
فخر هاشم قائلا بكل ثقة واعتزاز بالنفس :
" لست لذلك أتيت هذا البلد ، ولكنكم أظهرتم المنكر ، ودفنتم
المعروف ، وتأمرتم على الناس من غير رضى ، وحملتموهم على غير ما أمركم
الله به ، وعملتم فيهم باعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالمعروف ،
وننهى عن المنكر ، ندعوهم إلى حكم الكتاب والسنة ، وكنا اهلا لذلك
فإنه لم تزل الخلافة لنا منذ قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ولا
تزال الخلافة لنا فانا قهرنا عليها . . انكم أول من خرج على امام
هدى ، وشق عصا المسلمين ، واخذ هذا الامر غصبا ، ونازع أهله بالظلم
والعدوان . . " ( 1 ) .
وأدلى مسلم بهذا الحديث عن أسباب الثورة التي أعلنها الإمام الحسين
على الحكم الأموي ، وقد التاع الطاغية من كلام مسلم ، وتبددت نشوة
ظفره ، فلم يجد مسلكا ينفذ منه لاطفاء غضبه سوى السب للعترة الطاهرة
فاخذ يسب عليا والحسن والحسين ، وثار مسلم في وجهه فقال له :
" أنت وأبوك أحق بالشتم منهم ، فاقض ما أنت قاض ، فنحن
هامش
( 1 ) الفتوح 5 / 101 .