" لئن فعلتموها لا رفع الله السيف عنكم أبدا ، ولا زال سيفكم
فيكم . . " .
جوابه للامام :
ورفع يزيد بن مسعود رسالة للامام دلت على شرفه ونبله ، واستجابته
لدعوته ، وهذا نصها :
" أما بعد : فقد وصل إلي كتابك ، وفهمت ما ندبتني إليه ، ودعوتني
له من الاخذ بحظي من طاعتك ، والفوز بنصيبي من نصرتك . . وان الله
لم يخل الأرض قط من عامل بخير ، ودليل على سبيل نجاة ، وأنتم
حجة الله على خلقه ، ووديعته في أرضه تفرعتم من زيتونة أحمدية هو أصلها
وأنتم فرعها ، فأقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذلك لك أعناق بني تميم ،
وتركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها ( 1 )
وقد ذلك لك رقاب بني سعد ، وغسلت درن قلوبها بماء سحابة مزن
حين استهل برقها فلمع . . " .
وحفلت هذه الرسالة بسمو أدبه ، وكريم طباعه ، وتقديره البالغ
للامام ، ويقول بعض المؤرخين انها انتهت إلى الامام في اليوم العاشر من
المحرم بعد مقتل أصحابه وأهل بيته ، وهو وحيد فريد قد أحاطت به
القوى الغادرة ، فلما قرا الرسالة طفق يقول :
" ما لك ، آمنك الله من الخوف ، وأرواك يوم العطش الأكبر "
ولما تجهز ابن مسعود لنصرة الامام بلغه قتله فجزع لذلك وذابت
هامش
( 1 ) خمسها : بالكسر الإبل الضماء التي ترعى ثلاثة أيام وترد الرابع