ذلك أنه حين قرر أن ينهض بتبعات دينه وأمته ، كان قراره هذا آتيا
من أعماق روحه وضميره ، وليس من حركة أهل الكوفة ودعوتهم إياه " .
وعلى أي حال فقد بعث الامام كتبه لأهل البصرة بيد مولى له
يقال له سليمان ، ويكني أبا رزين ، وقد جد في السير حتى انتهى إلى البصرة
فسلم الكتب إلى أربابها .
جواب الأحنف بن قيس :
وأجاب الأحنف بن قيس زعيم العراق الامام برسالة كتب فيها هذه
الآية الكريمة ولم يزد عليها " فاصبر ان وعد الله حق ، ولا يستخفنك
الذين لا يوقنون " ( 1 ) وقد طلب من الامام الخلود إلى الصبر ، ولا يستخفه
الذين لا يوقنون بالله ولا يرجون له وقارا .
جريمة المنذر :
أما المنذر بن الجارود العبدي فقد كان من أجلاف العرب وحقرائهم
فقد عمد إلى رسول الامام فبعثه مخفورا إلى ابن زياد ، وكان زوج ابنته
ليظهر له الاخلاص والولاء ، فقتله ابن مرجانة وصلبه عشية الليلة التي
خرج في صبيحتها إلى الكوفة ( 2 ) واعتذر بعض المؤرخين عن المنذر أو
هو اعتذر عن نفسه بأنه خشي أن يكون الرسول من قبل ابن مرجانة
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 3 / 200 .
( 2 ) تاريخ الطبري 6 / 200 .